الصفحة 90 من 95

*- أما القول بالاختبار والامتحان يوم القيامة فلم يصح فيه شيء مطلقا وإن قاله بعض كبار المحققين ، لكن العبرة بالحجة والدليل ، حيث ورد فيه حديث معاذ بن جبل لكنه لا يصلح للتقوية ، وحديث أنس مثله حيث اجتمعت فيه علل متعددة من جهالة عبد الوارث راويه عن أنس ، وضعف ليث بن أبي سليم ، ومخالفته لروايات الآخرين كما تقدم التفصيل ، وحديث أبي سعيد الخدري فيه عطية العوفي ضعيف مدلس شيعي وقد عنعنه فيصلح للاعتبار عند بعض العلماء لكنه لا عاضد له ، وهي مع ذلك مخالفة للروايات الصحيحة الصريحة بأنهم في الجنة ، وعليه: فهذا القول ضعيف في ميزان النقد والتمحيص، ولا يقوم على دليل صحيح، وأما ما قيل من إجماع أهل السنة عليه فقد قدمنا بطلانه ، وأشبعنا القول في نقول أبي الحسن الشعري في المقالات في الفصل السادس بما أغنى عن الإعادة والله اعلم.

*- وأما القول بالتوقف فليس عليه دليل صريح ، وقد اختلف في المراد من التوقف أهو الرد إلى المشيئة المجردة ، أو الرد إلى الاختبار ؟ فإن كان الثاني فقد تقدم قريبا ، وإن كان الأول فليس فيما احتجوا به ما يدل على ذلك ، وغاية ما فيه قوله صلى الله عليه وسلم"الله اعلم بما كانوا عاملين"، وقد تقدم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يكشف المعنى وأنه قاله لهم جوابا لما سألوا عن معنى قوله"هم من آبائهم"على أن الحديث فسر بتفسيرات غيرها محتملة يسقط معها الاستدلال ، والنصوص الصريحة في أنهم في الجنة لا تعارض بحديث محتمل لأكثر من معنى وقد تقدم تفصيل المناقشة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت