الصفحة 89 من 95

قال ابن حزم في الفصل ( 2/ 385-386 ) بعد ذكر حديث عائشة وغيره: وهذان الحديثان لا حجة لهم في شيء منهما ، إلا أنهما إنما قالهما رسو الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أنهم في الجنة ، وقد قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول » وما أدري ما يفعل بي ولا بكم « [1] قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن مطعون رضي الله عنه » والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي « [2] وكان هذا قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه لا يدخل النار من شهد بدرا [3] اهـ المراد منه .

الفصل السابع:

الرأي الراجح وبيان وجه الترجيح

هذا الفصل هو الأخير من هذه الرسالة ، وهو الذي يتضمن الخلاصة من كل ما قيل في الفصول السابقة، لكنه لا يغني عنها لمن أراد الوقوف على تفصيل الحجج والمناقشات المفصلة.

والذي يترجح بعد ما تقدم من البحث والنقاش - في نظري - هو القول بأن أطفال المشركين الذين ماتوا صغارا أنهم في الجنة من غير اختبار يجرى لهم يوم القيامة ، وذلك لصحة ووضوح الأدلة المتكاثرة فيه ، وعدم مقاومة أدلة الأقوال الأخرى ، وبيانه باختصار كالآتي:

(1) هذا فيه إشارة إلى أن هذه الآية في سورة الأحقاف وهي سورة مكية ، وسورة الفتح التي فيها المغفرة نزلت عام الحديبية كما في البخاري ( رقم 4833 ) وغيره .

(2) رواه البخاري ( رقم 1243 ) وغيره .

(3) يريد ما رواه البخاري ( رقم 3983 ) وغيره من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة"أليس من أهل بدر ؟ فقال: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت