الصفحة 88 من 95

الوجه الثالث: أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم خرج جوابا لهم حين أخبرهم"أنهم من آباءهم"فقالوا: بلا عمل ؟ فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين"قاله ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/83 ) ثم ذكر حديث عائشة المتقدم فقال: ففي هذا الحديث ما يدل على أن الذين يلحقون بآبائهم منهم هم الذين علم الله أنهم لو عاشوا لاختاروا الكفر وعملوا به ، فهؤلاء مع آبائهم اهـ [1] .

وقال أيضا في طريق الهجرتين (ص 637) : ويجاب عن هذا بأن الحديث (أي حديث عائشة) إنما دل على أنهم يلحقون بهم بلا عمل عملوه في الدنيا ، وهو الذي فهمته عائشة ، ولا ينفي هذا أن يلحقوا بهم إن شاء الله ... الخ كلامه .

الوجه الرابع: أن هذا القول إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم أنهم في الجنة بوحي من الله تعالى .

(1) وهذا الجواب لا يستقيم على مذهب من يقول بأنهم في الجنة على العموم ، إلا أن يقال: إن حكمهم على العموم والإطلاق لا على التعيين ، فإنه لا يجزم لمعين بجنة ما لم يرد فيه دليل خاص ، لا فرق في ذلك بين الكبار والصغار والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت