الصفحة 87 من 95

وقال ابن حزم في الفصل (2/385 ) بعد كلام: فصح أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"الله أعلم بما كانوا عاملين"ليس فيه أنهم كفار، ولا أنهم في النار ، ولا أنهم مؤاخذون بما لو عاشوا لكانوا عاملين به مما لم يعملوه بعد ، قال: وفي هذا اختلفنا لا فيما عداه ، وإنما فيه أن الله تعالى يعلم ما لم يكن وما لا يكون لو كان كيف يكون فقط ، وهذا حق لا يشك فيه مسلم ، فبطل أن يكون لأهل التوقف حجة في شيء من هذين الخبرين إذ صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بيان اهـ. يؤيده الوجه الثاني:

الوجه الثاني: أنه جاء في بعض الطرق لحديث ابن عباس ما يكشف لك المعنى الذي قلناه ، وهو ما رواه الاسفرائيني عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن قتل الأطفال وقال"الله أعلم بما كانوا عاملين"، فقوله هذا عقيب نهيه عن قتلهم يوضح المعنى ويبين أن الله سبحانه يعلم لو أدركوا ما كانوا يعملون ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، فلعل أحدهم إذا أدرك يعمل بطاعة الله ويكون مسلما [1] .

(1) ذكر ذلك ابن القيم في أحكام أهل الذمة ( 2/83 ) والحديث هنا تقدم في الفصل الثاني ، عند تفسير اللاهين فراجعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت