الصفحة 86 من 95

وهناك أمثلة أخرى غير ما ذكرت لا نطيل بها المقام ، والخلاصة: أن الأشعري لا يلتزم في نقله لمذاهب أهل السنة اتفاقهم على ما ذكره عنهم ، فلا يدل على إجماعهم على الامتحان .

رابعا: مناقشة القول بالتوقف وعدم الحكم لهم بشيء .

هذا القول نقل عن غير واحد من أهل العلم ، و في معناه أو المراد منه أقوال كما تقدم ، وعليه:

فإن قيل: المراد منه الامتحان يوم القيامة ، وترك أمرهم لما يظهر منهم من طاعة أو عصيان فقد تقدمت مناقشته قريبا .

وإن قيل: المراد منه أنه يجوز أن يدخل جميعهم الجنة، ويجوز أن يدخل جميعهم النار، كما هو قول طائفة من المنتسبين إلى السنة من أهل الكلام وغيرهم من أصحاب أبي الحسن الأشعري وغيرهم.

أو قيل المراد منه: أنه لا يعلم حكمهم ، فلا يتكلم فيهم بشيء ، كما هو أيضا قول طائفة أخرى من المنتسبين إلى السنة .

فمنقوض من وجوه:

الوجه الأول: أن هذه الأحاديث لا تدل على الوقف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجب بالوقف ، وإنما وكل علم ما كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله ، والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا ، قاله ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/82) وزاد: فهو سبحانه يعلم القابل منهم للهدى العامل به لو عاش ، والقابل منهم للكفر المؤثر له لو عاش ، ولكن لا يدل هذا على أنه سبحانه يجزيهم بمجرد علمه فيهم بلا عمل يعملونه ، وإنما يدل هذا على أنه يعلم من يؤمن منهم ومن يكفر بتقدير الحياة ، وأما المجازاة على العلم فلم يتضمنها جوابه صلى الله عليه وسلم اهـ ونحوه في طريق الهجرتين ( ص 635 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت