الصفحة 85 من 95

والقول الثاني هو الذي عليه جماهير أهل السنة وفي مقدمتهم الإمام أحمد وابن جرير الطبري، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم وهو الصواب [1] ، وليس هنا موضع تفصيلها فراجع المصادر المشار إليها في الهامش .

فأنت ترى أن الأشعري هنا لم يذكر عن أهل السنة إلا أضعف القولين ، وأقلهما أنصارا عند أهل السنة .

وقال فيه ( 1/349 ) : ويصدقون بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر كافر كما قال الله تعالى ... اهـ وأما في الإبانة فلم يذكر كفر الساحر فقال ( ص 62 ) : ونؤمن بأن في الدنيا سحرا وسحرة ، وأن السحر كائن موجود في الدنيا اهـ .

كذا قال ، وقضية الكلام اتفاق أهل السنة والحديث على كفر الساحر ، و ليس كذلك وإن كان أكثر العلماء على كفر الساحر كما قال ابن تيمية في الفتاوى ( 29/384 ) ، لكنه ليس موضع اتفاق على هذا الاطلاق ، فقد ذهب الشافعي في آخرين: أن الساحر لا يقتل ما لم يكن سحره عند الوصف شركا ، حكاه البيهقي في معرفة السنن والآثار ( 6/276 ) : قال الشافعي في الكتاب بعد ما بسط الكلام في أنواع السحر وأمر عمر أن يقتل السحار - والله أعلم: إن كان السحر كما وصفنا شركا اهـ.

ونقله غير واحد من الحنابلة رواية عن الإمام أحمد في أنه لا يقتل الساحر المسلم ، وهو قول ابن المنذر كما في المغني لابن قدامة ( 10/115 مع الشرح الكبير ) ، وقد قيل إن عدم تكفير الساحر المترتب على عدم قتله مذهب عثمان وعائشة كما حكاه ابن حزم بأسانيده في المحلى ( 11/395-398 ) والبيهقي في بعض ذلك في المعرفة ( 6/276 ) ، ولعله لهذه النكتة لم يذكر الأشعري كفر الساحر في الإبانة وهو متأخر عن المقالات والله أعلم .

(1) انظر ذلك في: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (2/270) وصريح السنة للطبري

( ص 25-26 ، 27 ) ومجموع الفتاوى ( 6/206-207 ) ودرء التعارض (8/530 ) وبدائع الفوائد لابن القيم (1/16 ) وشفاء العليل لابن القيم ( ص 277 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت