الصفحة 84 من 95

وقال أيضا (7/462) : وكان الأشعري أعظم مباينة لهم في ذلك من الضرارية حتى مال إلى قول جهم في ذلك لكنه كان عنده من الانتساب إلى السنة والحديث وأئمة السنة كالإمام أحمد وغيره ، ونصر ما ظهر من أقوال هؤلاء ما ليس عند أولئك الطوائف، ولهذا كان هو وأمثاله يعدون من متكلمة أهل الحديث، وكانوا هم خير هذه الطوائف ، وأقربها إلى الكتاب والسنة ، ولكن خبرته بالحديث ، والسنة كانت مجملة ، وخبرته بالكلام كانت مفصلة .فلهذا بقي عليه بقايا من أصول المعتزلة ، ودخل معه في تلك البقايا ، وغيرها طوائف من المنتسبين إلى السنة ، والحديث من اتباع الأئمة من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد

وكذا أشار شيخ الإسلام أن عنده بقايا من الاعتزال في 2/99و7/99

ولنضرب لذلك مثالين فقط إذ ليس هنا مو ضع بسط ذلك:

قال في المقالات (1/347) في حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: ويقولون: أسماء الله هي الله اهـ ، وأما في الإبانة فقال ( ص 54 ) : وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا اهـ .

وهذا الذي نقله في المقالات هو أحد طرفي المسألة ، وذلك أن من قال: أسماء الله غير الله هكذا بالاطلاق فهو مبتدع وهذا صحيح وهو ما قاله في الإبانة، ولكن يبقى ما هو مذهب أهل السنة ؟ هناك قولان أحدهما ما حكاه عن أهل السنة في المقالات ولم يذكر غيره ، والثاني: أسماء الله: لله ، لا يقال هي الله ولا غير الله ، فأيهما قول أهل السنة ؟

القول الأول الذي حكاه عنهم الأشعري هو قول طائفة من أهل السنة، وهو مذهب اللالكائي والبغوي في آخرين و القرطبي وأبي عبيدة معمر بن المثنى وهو أحد قولي الأشاعرة واختاره ابن فورك [1] .

(1) انظر ذلك في: الاعتقاد للالكائي (2/204) ومجاز القرآن لأبي عبيدة (1/16) وتفسير القرطبي (1/101) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (6/52 - 55 ، 188 ) وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت