الصفحة 83 من 95

ومن الناس من له خبرة بالعقليات المأخوذة عن الجهمية، وغيرهم ، وقد شاركهم في بعض أصولها ، ورأى ما في قولهم من مخالفة الأمور المشهورة عند أهل السنة: كمسألة القرآن ، والرؤية ، فإنه قد اشتهر عند العامة ، والخاصة أن مذهب السلف ، وأهل السنة ، والحديث: أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن الله يرى في الآخرة ، فأراد هؤلاء أن يجمعوا بين نصر ما اشتهر عند أهل السنة ، والحديث ، وبين موافقة الجهمية في تلك الأصول العقلية التي ظنها صحيحة ، ولم يكن لهم من الخبرة المفصلة بالقرآن ، ومعانيه ، والحديث، وأقوال الصحابة ما لأئمة السنة، والحديث ، فذهب مذهبا مركبا من هذا ، وهذا ، وكلا الطائفتين ينسبه إلى التناقض وهذه طريقة الأشعري، وأئمة أتباعه كالقاضي أبي بكر ، وأبي إسحاق الإسفراييني ، وأمثالهما ، ولهذا تجد أفضل هؤلاء كالأشعري يذكر مذهب أهل السنة ، والحديث على وجه الإجمال ، ويحكيه بحسب ما يظنه لازما ، ويقول: إنه يقول بكل ما قالوه ، وإذا ذكر مقالات أهل الكلام من المعتزلة ، وغيرهم حكاها حكاية خبير بها عالم بتفصيلها ، وهؤلاء كلامهم نافع في معرفة تناقض المعتزلة ، وغيرهم، ومعرفة فساد أقوالهم .

وأما في معرفة ما جاء به الرسول ، وما كان عليه الصحابة ، والتابعون ، فمعرفتهم بذلك قاصرة ، و إلا فمن كان عالما بالآثار ، وما جاء عن الرسول ، وعن الصحابة ، والتابعين من غير حسن ظن بما يناقض ذلك لم يدخل مع هؤلاء ، إما لأنه علم من حيث الجملة أن أهل البدع المخالفين لذلك مخالفون للرسول قطعا ، وقد علم أنه من خالف الرسول فهو ضال ، كأكثر أهل الحديث ، أو علم مع ذلك فساد أقوال أولئك وتناقضها كما علم أئمة السنة من ذلك ما لا يعلمه غيرهم كمالك .. الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت