الصفحة 82 من 95

وقال في الإبانة ( ص 63 ) : وقولنا في أطفال المشركين: أن الله يؤجج لهم في الآخرة نارا، ثم يقول لهم اقتحموها كما جاءت بذلك الرواية اهـ. وهذا صريح في الامتحان ومخالف لما نقله في المقالات ، وقد لاحظ هذا الاضطراب ابن القيم فقال في أحكام أهل الذمة (2/107) في الوجه الخامس: أن القول بموجبها هو قول أهل السنة والحديث كما حكاه الأشعري عنهم في المقالات ، وحكى اتفاقهم عليه وإن كان قد اختار هو فيها أنهم مردودون إلى المشيئة ، وهذا لا ينافى القول بامتحانهم ، فإن ذلك هو موجب المشيئة اهـ .

قال أبو عبد الباري: الذي نقله الأشعري في المقالات هو الرد إلى المشيئة ، وأنه يفعل بهم ما أراد ، ليس فيه ذكر الامتحان ألبتة ، وفرق بين كون الرد إلى المشيئة لا ينافي القول بالامتحان وبين كونهما قولا واحدا ، وقد تقدم أن من العلماء من يفسر المشيئة بغير الامتحان ، فلا يجزم مع ذلك أن أهل السنة اتفقوا على هذا التفسير ، كيف وقد ذكر ابن القيم نفسه في الوجه السادس الذي يلي الخامس: أنه صح عن سلمان خلافه ، وفي الوجه السابع أقر ما قاله ابن عبد البر من أن العلماء أنكروا أحاديث الامتحان ونازعه في التعميم وقال بل الأكثر قالوا بموجبها ، وفي ذلك إقرار بأن بعض ما ذكره ابن عبد البر صحيح.

قال أبو عبد الباري: أبو الحسن الأشعري لا يلتزم في نقله اتفاق أهل السنة والحديث وإن كانت عباراته توهم ذلك ، وقد اتضح ذلك من خلال تتبع نقولاته لا سيما في المقالات.

قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (7/35 ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت