الصفحة 81 من 95

الوجه الثاني: أنه أيضا قد تقدم أن القول بأنهم في النار قاله طائفة من أهل الحديث كما قال ابن تيمية في الفتاوى (4/303) وهذه لفظة تدل على أن جمعا من أهل السنة قالوا بذلك ، فلا يكون لهم اتفاق على الامتحان ، يؤيده أيضا:

الوجه الثالث: أنه اختلف في مراد من وقف عن الحكم كالحمادين ومن ذكر معهم، فقيل في تفسير قولهم أن الأطفال تحت المشيئة، فقيل: مرادهم هو:"أن أولاد الناس كلهم إذا ماتوا صغارا لم يبلغوا في مشيئة الله عز وجل يصيرهم إلى ما شاء من رحمة أو عذاب ، وذلك كله عدل منه وهو أعلم بما كانوا عاملين"قاله ابن عبد البر في الاستذكار (3/108 ) يؤيده أيضا:

الوجه الرابع: أن بعض أهل السنة نقل عنهم الامساك عن الكلام في المسألة والخوض فيها ، واعتبر مذهبا مستقلا كما صنع الحافظ ابن القيم في أحكام أهل الذمة ( 2/ 102 ) فقال: المذهب التاسع: مذهب الإمساك ، وهو ترك الكلام في المسألة نفيا وإثباتا بالكلية ، وجعلها مما استأثر الله بعلمه وطوى معرفته عن الخلق ثم ذكر عن ابن عباس بسند صحيح تقدم في أول الكتاب ، فكيف يقال مع ذلك إنهم أجمعوا على قول واحد هو الامتحان .

الوجه الخامس: أن في نقل الأشعري مذهب أهل السنة والحديث في مسألة الأطفال نوع اضطراب ، وبيانه:

أنه قال في المقالات ( 1/349 ) وهو ينقل قول أهل السنة والحديث: وأن الأطفال أمرهم إلى الله: إن شاء عذبهم ، وإن شاء فعل بهم ما أراد اهـ ، وهذا يدل على أن مذهبهم فيما حكاه الأشعري هو المشيئة ، وهو يوافق تفسير ابن عبد البر المتقدم في الوجه الثالث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت