الصفحة 80 من 95

قال أبو عبد الباري: وهذا الوجه ضعيف ، وقد ناقشه ابن القيم من وجوه في طريق الهجرتين ، ولا يعني عدم صحة الأحاديث الواردة في امتحان الأطفال أنه لا يكون فيه امتحان مطلقا ، بل ما صح من الأحاديث المشار إليها في امتحان من مات في الفترة ومن ذكر معه يدل على حصول الابتلاء في القيامة قبل استقرار الناس إما في الجنة وإما في النار ، وعلى هذا يبقى الوجه الأول والثاني بمكان من القوة دون الوجه الثالث والله أعلم .

الوجه الرابع: هل أهل السنة أجمعوا على الامتحان ؟

فإن قيل ذكر ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/103 ) أن هذا مذهب أهل السنة ، وأنهم متفقون عليه فقال: وهذا قول جميع أهل السنة والحديث اهـ.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية ( 2/100 ) : وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعا عن أهل السنة والجماعة ؟.

قلنا: الجواب عليه من وجوه:

الوجه الأول: أنه تقدم أن القول بأنهم في الجنة صح عن سلمان وذكر عنه ابن عبد البر في الاستذكار (3/112 ) ، ورواه المروزي في الرد على ابن قتيبة ( أحكام أهل الذمة 2/99 ) من طريق سعيد بن أبي عروبة وأبي عوانه كلاهما عن قتادة عن أبي مراية العجلي عن سلمان أنه قال: ذراري المشركين خدم أهل الجنة ، وفي لفظ: أطفال المشركين [1] واختاره البخاري ، و ابن عبد البر في التمهيد ، وعزاه في الاستذكار ( 3/110 ) للأكثر ، كما عزاه ابن حزم للجمهور ، فلا يكون لأهل السنة في المسألة إجماع ، يؤيده الوجه الثاني:

(1) هذا سند رجاله ثقات غير أبي مراية العجلي واسمه عبد الله بن عمرو ، روى عنه أسلم العجلي وقتادة ، له ترجمة في التاريخ الكبير (5/154) والجرح والتعديل (5/118) والكنى والأسماء لمسلم (1/ ترجمة 3342 ) والمقنتى في سرد الكنى للذهبي ( 2/68 ) وغيرهم لم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/236) : كان قليل الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت