فهرس الكتاب
فإذا كان كذلك فقد جمع من جزم لهم بالجنة بأن أحاديث الوقف وتفويض علمها إلى الله لا تعارض الأحاديث المصرحة لهم بالجنة ، وذلك إما بحمل أحاديث التفويض على النهي عن الخوض فيها كما قيل في حديث عائشة عند مسلم الوارد في الطفل الأنصاري عند فريق من العلماء أو حملها على عدم الجزم للمعين وإن كان يقال بأنهم في الجنة على العموم كما قال بعضهم في حديث عائشة المتقدم ، وإما بحمل هذه الأحاديث بأنها متقدمة ، وأحاديث دخولهم الجنة متأخرة وتلمس القرائن في ذلك .
وكذلك بحمل الأحاديث المصرحة بدخول أفراد منهم على الخصوص ، وقد علم أن الخاص لا يعارض العام ، والمقصود هنا هو بيان أن أوجه الجمع بين النصوص لا تنحصر في هذا القول كما يوهم قول من اختاره ورجحه لذلك والله أعلم .
الوجه الثاني: المعارضة بالأحاديث الأخرى
وهو أن هذه الأحاديث مع ضعفها - كما تقدم - معارضة بالأدلة القرآنية ، والأحاديث الصحيحة ، ولا سبيل لتأويل ظواهر الأدلة الكثيرة المذكورة ، لأن التأويل فرع التصحيح ، ولم تصح أحاديث امتحان الأطفال كما تقدم ، فالتمسك بظواهر النصوص التي ليس لها معارض صحيح متعين ، ومن تأولها من العلماء فإنما تأول لظنه صحة شيء منها ، وليس الأمر كذلك ، وإذا كان الأمر كذلك فالأحاديث الضعيفة في الامتحان تزداد بالمخالفة ضعفا على ضعف .
الوجه الثالث: المعارضة بالنظر
بيانه: أن بعض العلماء اعترضوا على القول بالامتحان في الآخرة: أن الآخرة دار جزاء وليست دار عمل وابتلاء ، قال الحليمي: إن دار الاخرة ليست بدار امتحان ، فإن المعرفة بالله تعالى فيها تكون ضرورة ، ولا محنة مع الضرورة، ولأن الأطفال هناك لا يخلوا من أن يكونوا عقلاء أو غير عقلاء، فإن كانوا مضطرين إلى المعرفة فلا يليق بأحوالهم المحنة، وإن كانوا غير عقلاء فهم من المحنة أبعد [1] .
(1) انظر: التذكرة للقرطبي ( 514 ) العواصم لابن الوزير (7/257) طريق الهجرتين (ص 658 ) .