فهرس الكتاب
وقال ابن حزم في الفصل ( 2/386 ) : وأما من قال إنه توقد لهم نار فباطل، لأن الأثر الذي فيه هذه القصة إنما جاء في المجانين ، وفي من لم يبلغه ذكر الإسلام من البالغين اهـ .
ثانيا: وأما القياس على من ورد فيهم النص وأنهم يمتحنون ففاسد الاعتبار، لأنه مصادم للنصوص الخاصة في أطفال المشركين ، سواء قلنا إنهم في النار أو قلنا إنهم في الجنة ، ولا تعارض هذه النصوص الصحيحة بقياس التمثيل.
ثالثا:وأما النظر فضعيف لأمور:
الأمر الأول: أن قولكم: إن الجنة لمن عمل صالحا ...إلى آخره منقوض بأطفال المسلمين الذين لم يعملوا ، وحالهم في العمل كحال أطفال المشركين ، فإذا تقرر ما تقدم من الإجماع دخولهم الجنة ، فكذلك هنا ، وما كان جوابكم عن أطفال المسلمين هو جوابنا عن أطفال المشركين فيما يتعلق بالجنة واستحقاقها بالعمل كما قلتم .
الأمر الثاني: أنه قد جاء في الصحيح أن الله عز وجل يخلق للجنة خلقا ولفظه عند البخاري ( رقم4850 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا"وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا"، وهذا يدل على أن الجنة يدخلها من لم يعمل صالحا، ويضعف القول باستحقاق الجنة بالعمل فقط.
الأمر الثالث: أما القول بأن النصوص لا تجتمع إلا عليه فغير صحيح ، حيث إن أوجه الجمع لا تنحصر في هذا الوجه ، وإن كان أقرب إلى الجمع من غيره لو صحت فيه الأخبار ، ولكن فيه فرق بين كونه أقرب الأوجه للجمع وبين كون أوجه الجمع تنحصر فيه ، على أنه ضعيف من جهة عدم صحة ما يدل عليه ، وقد تقدم الكلام على طرق الأحاديث الواردة فيه وأنها لا تصلح للتقوية بحال .