الصفحة 77 من 95

وقالوا: فالله لا يعذب أحدا إلا بذنبه ، فالنار دار عدله ، لا يدخلها أحد إلا بعمل ، وأما الجنة فدار فضله يدخلها بغير عمل ، ولهذا ينشئ للفضل الذي يبقى فيها أقواما يسكنونها قاله ابن القيم رحمه الله تعالى في حاشية سنن أبي داود 12/322 ) .

ثالثا: منا قشة القول بأنهم يمتحنون يوم القيامة

هذا القول هو اختيار جمع من العلماء المحققين كابن تيمية وابن القيم وابن كثير ، وعزاه الأشعري لأهل السنة والجماعة ، وقد نوقش هذا القول من وجوه:

الوجه الأول: تضعيف الأدلة

وهو أقوى الوجوه ، وذلك أن عدم صحة الأدلة التي اعتمدوا عليها في خصوص مسالة الأطفال يهدم الاستدلال من أصله ، وتوضيح هذا الوجه هو:

أن الأدلة التي استدل بها هذا الفريق من العلماء لا يصح منها شيء وبيان ذلك:

أولا: أن الأحاديث التي وردت بامتحان أهل الفترة ومن ذكر معهم يوم القيامة منها صحاح، ومنها حسان ، ومنها ضعاف ، لكنه لم يرد في شيء من الأحاديث الصحيحة ذكر المولود ، وما ورد من ذلك في حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك ، فلا يصلح شيء من ذلك للاستدلال:

أما حديث أنس فلضعف ليث بن أبي سليم ، وجهالة عبد الوارث راويه عن أنس ، والمخالفة في المتن والإسناد التي تجعله منكرا، وقد تقدم أنه مع ذلك لايصلح للتقوية .

وأما حديث معاذ بن جبل ففيه عمرو بن واقد وهو متروك ، وقد تقرر في مصطلح الحديث أن من كان كذلك لا يصلح حديثه للمتابعات والشواهد .

وأما حديث أبي سعيد الخدري ففيه عطية العوفي، ضعيف مدلس ، وقد عنعنه وهما علتان ، ومع ذلك فيصلح للتقوية عند بعض العلماء ، لكنه ليس له في الباب ما يصلح لتقويته .

ولهذا قال أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار ( 3/ 114 ) : وهي كلها أسانيد ليست بالقوية ، ولا تقوم بها حجة ، وقد ذكرنا أسانيدها في التمهيد اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت