الصفحة 76 من 95

وأما دعوى ابن الوزير أن الحديث لم يروه غير سلمة بن يزيد فغير صحيح، وقد تقدم بسند صحيح من حديث ابن مسعود بلفظ"الوائدة والموءودة في النار"دون ذكر السؤال ، ولو تفرد به ما ضره ، ولكن الواقع ما ذكرنا .

وأما الغمز في داود بن أبي هند وتجنب البخاري روايته ، فليس بعلة ، وقد ترك البخاري ومسلم الرواية عمن لا يشك في جلالته وإمامته كالشافعي رحمه الله تعالى ، ومتى كان ترك البخاري الرواية عن رجل من الثقات قدحا ترد به الأحاديث ؟!!، ومن نظر بعين الإنصاف علم يقينا أن الحافظ ابن الوزير لم ينصف لداود بن أبي هند الإمام الثقة ، وهي فلتة لسان ، وزلة قلم ، لا يجوز لأحد أن يتابعه عليه ، والله يعفو ويصفح .

والخلاصة في هذا الوجه: أن التعارض قائم ، وأن الوجه الأول والثالث في الجمع أقوى ما قيل على ضعف فيه والله أعلم

الوجه الثالث: النظر

وهو أن الله تعالى ذكر في كتابه أنه لا يعذب حتى يبعث رسولا ، وحتى تقوم الحجة على الناس ولذلك أرسل الرسل كما قال (( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) )، وصح في السنة أنه يمتحن يوم القيامة من لم تبلغه الدعوة والرسالة ، إما لعدم أهليته لفهمها كالمجنون والمعتوه والشيخ الكبير الخرف ، وإما لعدم سماعه الرسالة كحال أهل الفترة ، ثم يكون منهم من يطيع فيدخل الجنة لطاعته ، ومنهم من يعصيه فيدخل النار بعصيانه .

وإذا كان لا يعذب من لم تبلغه الدعوة مع تمام عقله وكامل قوته ، فما بال الصغير يعذب وهو مثله بل هو أقرب إلى الاعذار منه ؟؟ هذا ممتنع .

يؤيد ذلك قوله تعالى (( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ) )، فهذا دليل على أن كل فوج يلقى في النار لا بد وأن يكونوا قد جاءهم النذير وكذبوه ، وهذا ممتنع في حق الأطفال كما قال ابن القيم في حاشيته على أبي داود ( 12/322 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت