الصفحة 75 من 95

قلت - أي ابن الوزير-: الحديث ما رواه إلا سلمة، وما علمت لأخيه رواية أصل ، وقوله: أن الظاهر رجوعهما عن الردة ، واستدلاله على ذلك بمجرد رواية الحديث عن سلمة من غير نقل صحيح ، بل ولا ضعيف ، لا يفيد شيئا ، ومثل هذا لا يثبت معه حديث ، مع أن في إسناده داود بن أبي هند، وقد تجنب البخاري إخراج حديثه في الصحيح، قال الذهبي: داود حجة ، ما أدري لم لم يخرج له البخاري ، فثبت أنه ليس في تعذيب الأطفال حديث صحيح صريح اهـ !

قال أبو عبد الباري: هذا كلام ضعيف ، لا ينبغي أن يصدر مثله من مثل الحافظ ابن الوزير ، ولكن كما قيل"لكل جواد كبوة"، وهذه منه هفوة عظيمة في حق الصحابي الجليل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله تعالى عنه، وما نقله ابن الجوزي عن ابن سعد في الطبقات واعتمد عليه كلام ساقط.

بيانه: أن ابن سعد ذكره في الطبقات ( 1/ 324 ) من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي بكر بن قيس الجعفي ...، وهذا سند تالف موضوع، الكلبي هالك، قال أحمد: إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدا يحدث عنه ، وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة، وقال الذهبي: هشام لا يوثق به. كذا في ميزان الاعتدال ( 4/304-305 ) .

وأبوه محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب ، ترجمته في الميزان (3/558-559 ) : قال الجوزجاني وغيره: كذاب ، وقال الدارقطني وجماعة: متروك ، وقال ابن معين: ليس بثقة ، وقيل لأحمد: يحل النظر في تفسير الكلبي ؟ قال: لا ، وقال ابن حبان: مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه .. لا يحل ذكره في الكتب ، فكيف الاحتجاج به اهـ.

ومن كان كذلك فلا تحل رواية خبره في أبسط الأمور الدينية ، فكيف في الحكم على صحابي بأنه كفر ، وهذا واضح لا يخفى ، والله يغفر لنا وللحافظ ابن الوزير آمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت