الصفحة 74 من 95

وأجيب عن ذلك: بأن هذا كلام ضعيف لا حجة فيه ، كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 94 ) : قلت وهذا الجواب في غاية الضعف ، ولا يجوز أن ينسب إلى رسو الله أنه سئل عن موءودة لم تبلغ الحنث ، فأجاب عمن بلغت الحنث ، بل إنما خرج سؤاله لنفس ما سئل عنه ، فكيف ينسب إليه أنه ترك الجواب عما سئل عنه ، وأجاب عما لم يسأل عنه موهما أنه المسئول عنه ، ولم ينبه السائل ، هذا لا يظن برسول الله أصلا اهـ .

ثم أجاب عن تفرد المعتمر بهذه اللفظة فقال: وأما قوله إن هذا الحديث قد روي بدون هذه اللفظة فلا يضره ذلك ، لأن الذي زادها ثقة ثبت لا مطعن فيه وهو المعتمر بن سليمان ، كيف وقد صرح بالسماع من داود بن أبي هند ، واختصار ابن أبي عدي وعبيدة بن حميد لها لا يكون قادحا في رواية من زادها

وأيضا لو لم تذكر في السؤال لكان جواب النبي شاملا لها بعمومه، كيف وإنما كانت عادتهم وأد الصغار لا الكبار ، ولا يضره إرسال الشعبي له اهـ .

ثالثها: ما قاله ابن القيم في طريق الهجرتين (ص 650-651) : وأحسن من هذا أن يقال: هي في النار ما لم يوجد سبب يمنع من دخولها النار كما سنذكره إن شاء الله ، ففرق بين أن تكون جهة كونها موءودة هي التي استحقت بها دخول النار، وبين كونها غير مانعة من دخول النار .

رابعها: تضعيف الحديث

وهذا قول ابن الوزير رحمه الله تعالى في العواصم والقواصم ( 7/250 ) : وقد بالغت بالبحث عن صحة هذا الحديث حتى وجدت ما يمنع القطع بصحته ، فسقط الاحتجاج به ولله الحمد .

وذلك ما ذكره ابن الجوزي في مسند سلمة بن يزيد من جامع المسانيد ، فإنه قال بعد واية الحديث هذا: إن محمد بن سعد ذكر في الطبقات أن سلمة بن يزيد هذا الراوي ارتد عن إسلامه هو وأخوه لأمه قيس بن سلمة بن شراحيل ، وهما ابنا مليكة بنت الحلوى ، قال ابن الجوزي: فظاهر هذا كفرهما ، ثم قال: وظاهر ما روينا أنهما عادا إلى الدين ورويا الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت