الصفحة 73 من 95

قال ابن حزم في الفصل (2/382 ) : هذه اللفظة وهي قوله"لم تبلغ الحنث"ليست من كلام رسول الله بلا شك ، ولكنها من كلام سلمة بن يزيد الجعفي وأخيه اللذين سألا رسول الله ، فلما أخبر أن الموءودة في النار كان ذلك إنكارا وإبطالا لقولهما"لم تبلغ الحنث"، وتصحيحا لأنها كانت قد بلغت الحنث بوحي من الله إليه بخلاف ظنهما ، لا يجوز إلا هذا القول ، لأن كلامه لا يتناقض ولا يتكاذب ، ولا يخالف كلام ربه ، بل كلامه يصدق بعضه بعضا ، ويوافق ما أخبر به عن ربه عز وجل ، ومعاذ الله من غير ذلك ، وقد صح إخبار النبي بأن أطفال المشركين في الجنة ، وقال تعالى (( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) )فنص تعالى على أنه لا ذنب للموءودة ، فكان هذا مبينا لأن إخبار النبي بأن تلك الموءودة في النار إخبار عن أنها كانت قد بلغت الحنث ، بخلاف ظن إخوتها اهـ المراد منه .

وقال السبكي في رسالته ( ص 25 ) : وقد قيل: لعله صلى الله عليه وسلم اطلع على أن تلك الموءودة بلغت سن التكليف وكفرت ، ولم يلتفت إلى قول السائل"لم تبلغ الحنث"لجهله ، ويكون التكليف فيه منوطا بالتمييز ، والسائل يجهله ، وليس ذلك من الأمور المحتاج إليها حتى يبينها له اهـ .

وقال ابن الوزير في العواصم (7/250) بعد نقله كلام السبكي: وهذا الجواب مثل جواب المعتزلة في تأويلهم الأطفال بمن قد بلغ ، لكنه أقوى لاختصاصه بشخص معين اهـ .

وأضاف ابن حزم لذلك: أن هذه اللفظة لم يذكرها غير المعتمر بن سليمان ، فقال: وقد روى هذا الحديث عن داود بن أبي هند محمد بن أبي عدي وليس هو دون المعتمر ولم يذكر فيه"لم تبلغ الحنث".

ورواه أيضا عن داود عبيدة بن حميد فلم يذكر هذه اللفظة التي ذكرها المعتمر ... وساق الحديثين اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت