الصفحة 72 من 95

و يمكن أن يجاب عنه: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ما لم تكن هناك قرينة تقتضي حمله على الخصوص ، فإذا وجدت قرينة تقتضي حمله على الخصوص فلا ينكر ذلك ، ويتقوى في هذه الحالة بما قيل في القواعد الفقهية من أن السؤال معاد في الجواب ، وله نظائر كثيرة منها حمل حديث"ليس من البر الصيام في السفر" [1] على من يضره الصيام كحال ذلك الرجل الذي ورد فيه الحديث ، وهو تخصيص للفظ العام بسببه أو من وجد فيه سببه لمعارضة العموم الوارد فيه لكثير من الأحاديث التي دلت على جواز الصيام في السفر كما بسط في موضعه .

ثانيها: أن هذه الموءودة كانت قد بلغت الحنث ، ولا عبرة بقول الراوي إنها لم تبلغ ، والنبي صلى الله عليه وسلم أجاب على ما هو الواقع ، ولم يلتفت إلى قول السائل إنها لم تبلغ ، ثم ذكر هذه اللفظة ليس موضع اتفاق بين رواة الحديث، بل لم ترد في رواية ابن مسعود رضي الله عنه للحديث.

(1) رواه البخاري ( رقم 1946 ) وقال الحافظ في الفتح (4/216 ) : أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب الحديث ما ذكره من المشقة ، وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة ، وبما أشار إليه من شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله اهـ بتصرف يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت