الصفحة 71 من 95

أولها: حمل حديث سلمة بن يزيد وابن مسعود"الوائد والموءودة في النار"على قصة خاصة وواقعة معينة ، وحمل الأحاديث الأخرى المصرحة بأن الموءودة في الجنة على العموم ، وهو أسهل وإن كان فيه نوع تكلف لكنه يرتكب أخف الأمرين .

قال ابن الوزير في العواصم والقواصم ( 7/249 ) بعد نقله تصحيح السبكي لحديث سلمة بن يزيد الجعفي: لكنه غير عام ، وإنما هو نص في موءودة بعينها ، فاحتمل التأويل ، وذلك أن سياق الحديث أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أخت لهم موءودة في الجاهلية لم تبلغ الحنث ، فقال"إنها في النار"اهـ .

قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 95) : الجواب الصحيح عن هذا الحديث: أن قوله إن الوائدة والموءودة في النار جواب عن تينك الوائدة والموءودة ، اللتين سئل عنهما ، لا إخبار عن كل وائدة وموءودة ، فبعض هذا الجنس في النار، وقد يكون هذا الشخص من الجنس الذي في النار [1]

وأجيب عنه: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم والعموم الذي جاء فيه ، لا في قول السائل.

(1) قال أبو عبد الباري: هذا الجواب من ابن القيم هو بناء على مذهبه في امتحان الأطفال يوم القيامة ، وقد قال قبل هذا في الكتاب:"إن الله لم يخبر أن الموءودة في النار بلا ذنب ، فهذا لا يفعله الله قطعا ، وإنما يدخلها النار بحجته التي يقيمها يوم القيامة إذا ركب في الأطفال العقل وامتحنهم وأخرجت المحنة منهم ما يستحقون به النار"وقد ذكر نحوه في مواضع متعددة من كتبه، مثل طريق الهجرتين ( ص 650 ) لكنه لا يستقيم على مذهب من يقول بأنهم في الجنة إلا من جهة الاتفاق على حمل الحديث على الخصوص ، سواء على تلك المرأة بخصوصها ، أو على من اتضح عند الامتحان استحقاقه للنار ، فهذا مشترك بين الفريقين والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت