الصفحة 70 من 95

وقال الحافظ في الفتح ( 3/290 ) : وأما حديث"هم من آبائهم أو منهم"فذاك ورد في حكم الحربي اهـ .

وإذا كان كذلك فالحديث خارج عن محل النزاع ، لأن المسألة التي نبحثها هي حكمهم في الآخرة لا في الدنيا ، وهذا التخليط بين الحكمين هو الذي سبب الاشتباه لكثير من الناس كما قال ابن تيمية في درء التعارض (8/ 432) : ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة ، فإن أولاد الكفار لما كانوا يجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا ، مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم ، وحضانة آبائهم لهم ، وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم، والموارثة بينهم وبين آبائهم ، واسترقاقهم إذا كان آباؤهم محاربين وغير ذلك صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر ، كالذي تكلم بالكفر وعمل به اهـ المراد منه .

وخلاصة ذلك: أن حديث الصعب بن جثامة وما في معناه خارج عن محل النزاع والله أعلم.

ما يحتمل التأويل أو يمكن تأويله لمعارضته نصوصا أخرى عامة وخاصة .

بقي النظر في الأحاديث الثلاثة الأخرى ، وخلاصتها قصة المرأة التي وأدت بنتها في الجاهلية ، وهذه تحتمل أوجها بيانها في الوجه التالي:

الوجه الثاني: المعارضة بمثلها والجمع بينها

وهو أنه قد جاءت أحاديث صحيحة من أوجه متعددة أنهم في الجنة ، والأخذ بظاهر حديثي ابن مسعود وسلمة بن يزيد الجعفي يؤدي إلى ضرب تلك الأحاديث الكثيرة عرض الحائط ، وهو غير صحيح ، فكان لا بد من النظر في الجمع بينها ولو بنوع تكلف ، أو الترجيح ما لم يمكن الجمع [1] .

والجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة يكون من وجوه:

(1) تقدمت الأحاديث المعارضة لهذه في الفصل الثاني فلتراجع فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت