فهرس الكتاب
ومع ضعفهما - أي حديث خديجة وحديث علي - فيمكن أن يقال إنهما منسوخان بالأحاديث المتأخرة عنهما بيقين ، وذلك أن سؤال خديجة لا بد أن يكون قبل وفاتها ، وذلك يوجب تقدم خبرها عن الأخبار التي وردت في أنهم في الجنة كحديث سمرة في الرؤيا وغيره .
ما لا يصلح للاستدلال لكونه خارجا عن محل النزاع:
وهو حديث الصعب بن جثامة وما في معناه ، وذلك أن لفظ الحديث يدل على أنه في أحكام أطفال المشركين في الدنيا ، وأنهم تبع لآبائهم في أحكام الدنيا ، ولهذا جاء فيه أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن الذراري عند تبييت الكفار ، وقد نقل غير واحد من العلماء أنه لا خلاف بين المسلمين في أن أطفال المشركين في أحكام الدنيا كحكم آبائهم [1] .
قال ابن عبد البر في الاستذكار ( 3/111 ) : وهذا عندي لا حجة فيه ، لأنه إنما ورد في أحكام الدنيا أنهم إن أصيبوا في التبييت والغارة فلا قود فيهم ولا دية ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان في دار الحرب اهـ [2] .
وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/89) : ولا حجة لهم في هذا، فإنه إنما سئل عن أحكام الدنيا وبذلك أجاب، والمعنى: أنهم إن أصيبوا في التبييت والغارة فلا قود ولا دية على من أصابهم لكونهم أولاد من لا قود ولا دية لهم ، وعلى ذلك مخرج الحديث سؤالا وجوابا اهـ .
وقال أيضا في حاشية أبي داود (12/322) في سياق الجواب عن هذه الأحاديث: وأما حديث عائشة والأسود بن سريع فليس فيه أنهم في النار ، وإنما فيه"أنهم من آبائهم"تبع لهم، وأنهم إذا أصيبوا في البيات لم يضمنوا بدية ولا كفارة ، وهذا ظاهر في حديث الأسود اهـ المراد منه .
(1) كقول ابن تيمية في درء التعارض (8/ 433) : ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم اهـ .
(2) حديث النهي الذي أشار إليه ابن عبد البر رواه البخاري (رقم 2851) ومسلم ( رقم 1744 ) من حديث ابن عمر .