الصفحة 68 من 95

وثانيا: لا تنحصر أوجه الجمع فيه، وفرق بين كونه أحسنها لو صح دليله، وبين انحصار أوجه الجمع فيه كما سيأتي في مناقشته ، والعبرة هنا بصحة الدليل ، فالتأويل فرع التصحيح ، ومادام لم تصح نصوص الامتحان فلا شك أن غيره مما صحت فيه الأخبار أولى منه ، وأخبار الجزم لهم بالجنة أصرحها وأصحها والله أعلم .

ثانيا: مناقشة القول بأنهم في النار

وهو قول طائفة من أهل الحديث وغيرهم كما قال ابن تيمية ، و قول جماعة من المتكلمين وأهل التفسير وأحد الوجهين لأصحاب أحمد كما قال ابن القيم.

قال أبو عبد الباري: جملة ما استدل به من ذهب هذا المذهب من الأحاديث ستة على ما تقدم ، وقد نوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أن منها ما لا يصلح للاستدلال .

وذلك أن من هذه الأحاديث المذكورة التي احتج بها من ذهب هذا المذهب ما لا يصلح للاحتجاج إما لأنه لا يصح سندا ، وإما لأنه خارج عن محل النزاع ، وبيانه على التفصيل الآتي:

ما لا يصلح للاستدلال به لضعفه ونكارته.

وهي ثلاثة أحاديث:

حديث عائشة الذي فيه"لو شئت لأسمعتك تضاغيهم في النار"وهو حديث واه مداره على أبي عقيل مولى بهية .

حديث خديجة وهو منقطع بين خديجة والراوي عنها ، لا يقال يتقوى بحديث علي ، فإن قاعدة تقوية الأحاديث ليست على إطلاقها ، فما كان ضعيفا في سنده ، منكرا في متنه مخالفا للنصوص الصحيحة من السنة الخاصة لا يقبل التقوية ، كيف وقد يضعف حديث الثقة لمخالفته الصريحة للقرآن وصحيح السنة ما لم يمكن الجمع من غير تعسف ، فكيف بحديث منقطع لا يدرى من حدثه عن خديجة ؟! .

حديث علي والكلام فيه كالكلام على حديث خديجة من حيث ضعف سنده ، فإن مداره على رجل مجهول لا يدرى من هو ؟ مع نكارة متنه ، فلا تعارض الأحاديث الصحيحة بمثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت