الصفحة 67 من 95

وهو جواب من اختار التوقف ، وذلك أن النصوص الواردة في التوقف عن القطع للأطفال بجنة أو نار إما على عموم الأطفال أو على خصوص أطفال المشركين صحيحة المخارج ، وتدل على أنهم يصيرون إلى علم الله فيهم ، وليس لأحد أن يعرف علم الله فيهم ، فيجب التوقف عن الجزم مع تعارض النصوص .

وأجيب عنه: بما تقدم في الفصل الأول من أن نصوص التوقف ليست صريحة في تعذيب الأطفال لا على العموم ولا على الخصوص ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجب بالتوقف ، وإنما ذكر أن الله أعلم بما كانوا عاملين أي لو أدركوا العمل ، ليس فيها أن الله يجازيهم بعلمه فيهم من غير أن يصدر منهم عمل .

أضف إلى ذلك أن النصوص الكثيرة المتقدمة تدل على أنهم في الجنة ، فتقدم على ما ذكرتم .

وهي أيضا متأخرة إلى زمن الفتح لحديث أنس في أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه اللاهين فأعطاهم وقد تقدم ، وسياق حديث ابن عباس يدل على أنه كان في غزوة الفتح ، لما فيه من أنه صلى الله عليه وسلم رأى طفلا بعد الطواف .

الوجه الثاني: معارضتها بنصوص الامتحان

وهو جواب من اختار ذلك من العلماء ، قالوا: والجمع بين النصوص المتعارضة واجب مهما أمكن ، ونصوص الامتحان ظاهرة ، فتكون هي الجامعة بين ظواهر النصوص المختلفة ، فما كان فيه أنهم في الجنة فهو من سيجتاز الامتحان ، وما فيه أنهم في النار فهو من يستحقها بعد الامتحان ، وما فيها توقف فهو ترك الإطلاق بأنهم في الجنة أو النار ، وأن منهم من سيكون من أهل الجنة ومنهم من سيكون من أهل النار بعد الامتحان ، ولا تجتمع النصوص إلا بهذا.

ويلزم من القطع لهم بالجنة ضرب النصوص بعضها ببعض ، أوترك العمل ببعضها والله أعلم.

وأجيب عنه من وجهين:

أولا: بأن هذا قوي لو صحت الأخبار الواردة فيه ، لكنه لم يصح منها شيء يعتمد عليه كما تقدم في تخريجها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت