فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 208

... إذا أردنا إعطاء مثال نقول: إن عصرنا أكثر من أي عصر مضي استطاع أن يتوصل إلى ما نسميه بـ حقوق الإنسان )) ومن هذه الحقوق حق مشهور اسمه (( حق الاختلاف ) )أي أن من حق البشر أن يكون مختلفين (( وحق الإحتلاف ) )الذي يتداولة المسلمون الآن ، كما يتداوله كل أصحاب المعرفة والمفكرون 0 لو أردنا أن نفهم هذا المفهوم في فكر الفقهاء السلمين والفلاسفة المسلمين السابقين لرأيناه موجودا فعلا ،ولكن لم يصل إلى الدرجة التى يتم فيها صياغة مفهوم اسمه مفهوم (( حق الاختلاف ) )، ولكن عصرنا استطاع أن يصل إلى هذا المفهوم 0 المصادر التى وصل بوساطتها عصرنا إلى مفهوم

الاختلاف متعددة ، منها مصادر فلسفية ، جاءت من العصر التنوير الغربي ، ومصادر ثقافية واجتماعية ومصادر سياسية فيما يسمي بالديموقراطية ، والتى تتضمن اعترافا بالاختلاف داخل المجتمع ، وإقرارا بحق الاختلاف 0 المسلم عندما يتكلم عن (( حق الاختلاف ) )بطبيعة الحال لا يمكن أن يأتى بنص من نصوص السلف الصالح يدافع فيه عن (( حق الاختلاف ) )أو ينفي فيه هذا الحق ، كما يجري فيه التدوال في عصرنا ، لأن عصرنا أخذا هذا المفهوم من مصادر لم تكن موجودة في العصور الماضية ، وبالتالي المسلم مطالب أن يكون له حضور في مفهوم كمفهوم (( حق الاختلاف ) )والآن كيف يصوب المسلم رؤيته الإسلامية حول (( حق الاختلاف ) )؟ هل يصوغها من أقوال الفقهاء المسلمين فقط ، دون النظر إلى الظروف التى أحاطت بهذا المفهوم عبر عصرنا الراهن ؟ طبعا لا يستطيع أن يفعل ذلك 0 إذا لابد من أن يقرأ ذلك المفهوم في ظل المعاصرة ، وفى ظل طبيعة المعاصرة ، لكي يستطيع أن ينتج في النهاية فكرا إسلاميا قائما على فهم هذا الاتجاه وربطة مع بعض الاتجاهات الفقهية والفلسفية التى تشي بها النصوص الإسلامية ، أو نصوص الفقهاء والفلاسفة والمفكرين المسلمين لكي يستطيع أن ينتج فكرا له صفة الإسلامية من جهة ، وله صفة المعاصرة من جهة أخرى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت