فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 208

... وهنا - إسمح لي - أن أعود إلى تساؤلكم الأول حول مدي علمية الاقتصاد الإسلامي وأسأل بدوري: ما معني العلمية في الاقتصاد والجواب على ذلك هو أن الاقتصاد يكون علما حينما تكون له دلائل واقعية عينية وهذا ما ينطبق على الجانب الطبيعي للقوانين اقتصاديا التى لها - كما ذكرت - تطبيقات في الواقع الخارجي ( علاقة العرض بالطلب ، علاقة القيمة بالأسعار ، الأزمات الاقتصادية ، التضخم النقدي ) وحينما نكشف بالبحث والدراسة عن القوانين الاقتصادية الطبيعية وكيفية تشكلها نكون بذلك ممارسين للعلم الاقتصادي 0

... من جهة أخرى يكون الاقتصاد مذهبا أو فكرا حينما تتخذ القوانين الاقتصادية شكل العلاقة الوثيقة مع القوانين غير الاقتصادية مثال على ذلك: قوانين الاخلاق والاجتماع والنفس والتربية والفن0 وهنا يكون الاقتصاد اعتباريا ويصبح نظاما أثناء التحقيق العلمي وهذا هو البرهان على عملية الاقتصاد الإسلامي من جهة وعلى مذهبيته من جهة أخري وباعتبار أن أهداف العقيدة التوحيدية في الإسلام لا يمكن تطبيقها بشكل سليم بدون الاقتصاد متوازن ومستقل ذاتيا وعلى أرض الواقع إذن هنا يتخذ الاقتصاد الإسلامي صفة علمية أخري 0

... أما البرهان الثالث على علمية الاقتصاد الإسلامي وإمكانية تطبيقه فهو الترابط بين الجانبين: الطبيعي والفكري في القوانين الاقتصادية المرشدة لسياسات الاقتصادية في المجتمع الإسلامي وهذا الترابط هو الذي يشكل مفهوم الاقتصاد السياسي في الإسلام 0

... البرهان الرابع: هو أن الإسلام دين الفترة وهذا يعني أن المنهج الاقتصادي في الإسلام يساير الوضع الطبيعي للبشرية كما خلقها الله فأودع فيه الميلين المادي والروحي اللذين بالجمع بينهما تحقق غاية الوجود البشري في التكامل نحو الله 0

... يري بعضهم أن الاقتصاد الإسلامي أقرب إلى الاقتصاد الحر ، والسؤال كيف نفهم الحرية الاقتصادية في المجتمع الإسلامي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت