فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 208

... إن أحد أصول الاقتصاد الإسلامي التوازن وهو أيضا أول القوانين الاقتصادية الإلهية وهذا القانون يولد بدوره قانونا إسلاميا آخر هو قانون عدم التناقض ، فالتوازن يعني أن الإسلام لا يعترف بالحقوق الاعتبارية المطلقة ومنها حق الحرية المطلقة بل يعترف بالحرية الموزونة التى تضبطها الضرورات الشرعية فإن الحدود القصوى للحرية الفردية الاقتصادية تفصلها عن مجال الحرية الاجتماعية وأكثر ما تظهر فلسفة الحرية الاقتصادية في الإسلام في وضع الضوابط للتصرف بحق الملكية على أساس لا ضرر ولا ضرار وهذا ما يميز النشاط الاقتصادى في الإسلام عنه في النظم الحرة أي الرأسمالية الليبرالية والاحتكارية 0 إن قانون التناقض التناحرى بين الملكيات هو المهيمن في النظام الرأسمالي بينما يسود في النظام الإسلامي قانون عدم التناقض أو التنافس الشريف وهذا فارق فلسفي لا يستهان به بين النظامين يجعلني أعتقد بأن الاقتصاد الإسلامي أبعد ما يكون عن الاقتصاد الحر فإذا كانت الحرية الاقتصادية في الرأسمالية هى كل شئ فأنها في الإسلام هى الأصل 0

... هذا الكلام يدفعنا إلى السؤال عن دور الدولة في الاقتصاد والتنمية من وجهة النظر الإسلامية ؟

... التنمية الاقتصادية هى أحد أسس النشاط الاقتصادي في الإسلام إلى جانب أصول التوازن والكسب والتفاوت في الأرزاق وفى عصرنا يمكننا الجزم بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية أصبحت معيارا مهما في تقيم أي تجربة اقتصادية إسلامية خاصا بعد فشل جميع النماذج الوضعية للتنمية وهذا ما نفهمه من حديث للخليفة الثاني عمر بن الخطاب: ( إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعهم ونوفر لهم أنهم فإن لم نفعل ذلك فلا طاعة لنا عليهم ) ومن خصائص التنمية في الإسلام:

... أولا: المسؤولية الفردية والاجتماعية والحكومية في مجالات التوزيع والإنتاج والتبادل 0

... ثانيا: أنها تنمية ثقافية بالدرجة الأولي 0

... ثالثا: أنها عبادة اقتصادية وسياسية وثقافية 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت