وهذه الساعة لم يحدد الله تبارك وتعالى لأحد من عباده موعدها بالضبط وإنما جعل سبحانه وتعالى ذلك من العلم الذي استأثر به فلم يخبر به أحدًا لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من سائر عباده، يقول سبحانه وتعالى: (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير ) )وفي الحديث الصحيح أن رسول الله عليه الصلاة السلام قال: (خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا هذه الآية) ونحن نجد في هذه الآية أن أول خصلة من هذه الخصال الخمس هو علم الساعة، فعلم الساعة عند الله وحده لا شريك له لا يشاركه أحد في هذا العلم (( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي ) )هكذا بصيغة الحصر (( قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) )أي لا يظهرها في وقتها المحدد إلا هو سبحانه، ففي وقتها المحدد يؤمر المكلف بالنفخ في الصور وهو إسرافيل يؤمر بالنفخ فلا يعلم هذا الملك - الذي هو مكلف بالنفخ - بالميعاد إلا حين يؤمر بالنفخ، فإذا كان الملك لا يعلم فغيره بالأولى، يقول سبحانه (( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) ). قال المفسرون في قوله جل وعلا: (( أكاد أخفيها ) )إنه تعبير المقصود به أكاد أخفيها حتى عن نفسي.
ولكن للساعة علامات:-