فهرس الكتاب
ج: العلامات التي ذكرناها تدل على قرب ظهوره؛ لأن معظم علامات الساعة الصغرى قد حدثت إن لم نقل كلها، وورد في الحديث أنه يملؤها أي المهدي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، فيبدو أنه عندما يزداد الجور إلى أقصى حد، تكون هذه هي العلامة النهائية، يقولون يزداد الظلام في أخر الليل، ويعقبه ظهور الفجر، فهنا يزداد الظلم قبل المهدي، ومؤدى هذا كما يبدو أنه لا توجد قبله دولة إسلامية بمعنى الكلمة، لأنه لو كانت توجد دولة قبله لَمَا قال في الحديث (يملؤها عدلًا كما ملئت جَوْرًا) ؛ لأنه بوجود دولة إسلامية سيوجد عدل، ولن تكون الأرض كلها مملؤة بالجور والله أعلم، لكن ليس معنى هذا أن الناس يستسلمون، لا. عليهم أن يحثوا أنفسهم على مزيد من العمل، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (إن من ورائكم زمان الصبر المتسك فيه له أجر خمسين شهيدًا منكم) يعني من الصحابة رواه الطبراني وقال الألباني أنه صحيح فعلينا أن نستفيد من هذه الأيام في العمل وليس في النوم، لا نقول مادام لا يوجد أمل، ننتظر حتى يأتي المهدي، لا أنت متعبَّد بأن تعمل، والمهدي متعبد بشخصه لأن يعمل لنفسه وأنت متعبد لنفسك، لن ينوب عنك المهدي، اعمل ! والرسول عليه الصلاة والسلام يحث على العمل حتى عند قيام الساعة فيقول: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة - المقصود فسيلة النخل أي نبتة النخل- فإن استطاع ألاّ تقوم حتى يغرسها فليفعل) رواه أحمد فالمؤمن يفعل الخير ولو في أحلك الظروف، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويبذل الجهد في طاعة الله.
س: إن الناس ينقسمون إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فهل يلزم أن يكون كل فسطاط مجموعة لها قيادتها وقاعدتها أم أنه يجمعهم جانب العمل؟