فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

الآفة الثالثة: اتباع الشهوات ومواقعة السيئات. فالشهوات والسيئات من أعظم أسباب فساد القلب وهلاكه، قال الله تعالى في بيان أثر محبة الشهوات واتباعها: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } (الجاثية: 23) ، فانظر كيف كان اتباع الشهوات سببًا للختم على القلب، ثم انظر وتأمَّل وتفكّر وتدبّر كيف سرى أثر هذا الختم والغطاء الذي على القلب إلى سائر أعضاء الجسد: { وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } (الجاثية: 23) .

فاحذر يا من ترجو سلامة قلبك، احذر مرض القلب بالشهوة فإنه يورد المهالك والمعاطب، قال الله جلّ وعلا: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (المطففين: 14) .

فالذنوب تعمي القلوب، فالحذر الحذر من المعاصي فإنها سيئةُ العواقب.

رأيت الذنوب تميت القلوبَ

... ... وقد يورث الذَّل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب

... ... وخير لنفسك عصيانها

روى الإمام مسلم من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيّ قلبٍ أُشربها نُكت فيه نكتة سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُربادًّا كالكوز مجخِّيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه ) ) [1] .

(1) صحيح مسلم (144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت