فالقلب لا سلامة له ولا صلاح إلا بتوحيد الله وحده لا شريك له. فبقدر ما مع الإنسان من صدق التوحيد وسلامة الاعتقاد بقدر ما يحصل له من سلامة الصدر وصلاح القلب. فالقلب إنما خلق لمعرفة فاطره ومحبته وتوحيده، وأن يكون أحب إليه مما سواه وأرجى عنده من كل ما سواه وأجل، فصلاح القلب في أن يحصل له وبه المقصود الذي خلق له من معرفة الله ومحبته وتعظيمه، وفساده في ضدِّ ذلك، فلا صلاح للقلوب بدون ذلك قطُّ [1] .
الآفة الثانية: البدعة ومخالفة السنَّة. فإ ن البدع لا تزيد
صاحبها من الله إلا بُعدًا, و هي تفسد القلوب و تعطلها عما ينفعها و يزكيها, فخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - , و شرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة, وكل بدعةٍ ضلالة. فإذا امتلأ القلب بالبدع أظلم و فسد تصوره فأنَّى تحصل له السلامة, و لذ لك تواطأت كلمات السلف في التحذير من مصاحبة أهل البدع لما تورثه مصاحبتهم من فساد القلب, قال الفضيل بن عياض-رحمه الله: (( من جلس إلى صاحب بدعة أورثه الله العمى ) )يعني في قلبه نعوذ بالله من ذلك.
إذا أنت لم تسقم و صاحبت مسقمًا
... ... وكنت له خدنًا فأنت سقيم
وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسباب طهارة القلب من الغلِّ والهوى ـ وهما من أعظم أمراض القلوب وأدوائه الكبار ـ لزوم جماعة المسلمين وذلك بعدم الخروج عنهم ببدعة أو ضلالة أو فرقة أو مشاقة.
(1) مجموع الفتاوى (18/163) .