فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 25

تَخْبُر فيها ما حواه صدرك وما وقر في قلبك قبل يوم تُبلى فيه السرائر، ويبدو فيه مكنون الضمائر { أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ } (العاديات: 9-11) .

أخي الكريم: اجتهد في حفظ قلبك وإصلاحه وحسن النظر فيه، دون كلل، ولا ملل. فإن قلبك أعظم أعضائك خطرًا، وهو أكثرها أثرًا، وأدقها أمرًا, وأشقها إصلاحًا.

واعلم أن صلاح القلوب واستقامتها لا يحصل إلا بتخليتها من الأمراض، وحفظها من الآفات التي تفسدها.

وهذه الأمراض وتلك الآفات ترجع إلى خمس آفات هي أصول الداء ومصدر كل بلاء، من سلم منها فقد سلم.

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة

... ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا

الآفة الأولى: الشرك بالله تعالى دقيقهُ وجليله، صغيره وكبيره. فإن الشرك ظلم عظيم، وهو أصل كل فساد وشر، يظلم به القلب ويموت ويهلك { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ } (الأنعام: 125) ، وقال جلّ ذكره: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } (الأنعام: 82) ، فالمؤمنون الذين صدقوا في إيمانهم فلم يخلطوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الأمن التام والاهتداء التام من ربِّ العالمين، وقال جلّ وعلا: { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } (آل عمران: 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت