فالقلب سريع التقلب، سريع التحول والتصرف. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لقلب ابن آدم أشد انقلابًا من القِدر إذا اجتمعت غليانًا ) ) [1] . ثم قال المقداد: إن السعيد لمن جُنِّب الفتن، يرددها ثلاثًا وهو يشير بذلك إلى أن سبب هذا التقلب ورود الفتن على القلوب، ولذلك كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ). ففي مسند الإمام أحمد من حديث أم سلمة - رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر في دعائه: (( اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ) [2] . وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: (( وأسألك قلبًا سليمًا ) ) [3] .
كل هذا لأن زلل القلب عظيم وزيغه خطير، فإن أهونه ميلٌ عن الله تعالى، ومنتهاه ختمٌ وطبعٌ وموتٌ، قال تعالى: ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ(الروم: 59) وقال جلَّ ذكره: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } (الجاثية: 23) .
وهذا كله يبيِّن مكانة القلب ومنزلته وما له من خطر وأثر في سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
أفلا تستحق هذه المضغة وقفة نظر وتأمل؟ !
أفلا يستحق هذا القلب وقفة تفتيش وتحقيق؟ !
أفلا يستحق هذا القلب وقفة تمحيص واختبار وامتحان؟
(1) المسند (24317) .
(2) المسند (27054) .
(3) أخرجه أحمد (4/123 ، 125) ، والترمذي (3407) ، والنسائي (1305) .