ومما يؤكد ضرورة العناية بالقلب أن قلب الإنسان هو الملك المتوّج وهو الرئيس المتَّبع، فصلاحه وسلامته واستقامته رأس كل خير، وسبب كل فلاح في الدنيا والآخرة، ففي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ) ) [1] .
وهذا يُظهر بجلاء أن عبادة القلب هي الأصل الذي تبنى عليه جميع العبادات، فصلاح الأجساد موقوف على صلاح القلوب، فإذا صلحت القلوب بالتقوى والإيمان صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان. روى الإمام أحمد من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ) ) [2] .
فإيمان العبد لا يستقيم ولا يصلح إلا باستقامة قلبه وصلاحه، ولذلك علق العليم الخبير النجاة يوم القيامة على سلامة القلب وصحته وطيبه، فقال جلَّ وعلا: { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } (الشعراء: 88-89) .
ومما يؤكد ضرورة العناية بالقلب أن من أبرز صفاته وأخص سماته التقلب والتصرف.
وما سمي الإنسان إلا لأنسه
... ... ولا القلب إلا أنه يتقلَّب
(1) البخاري (52) ، مسلم (1599) .
(2) المسند (13079) .