قال الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } (لقمان: 6) ، وقد فسَّر غير واحد من السلف لهو الحديث في هذه الآية بأنه الغناء، وعلى هذا أكثر المفسرين. فالحذر الحذر من سماع المعازف والألحان، وإياك والاغترار بحال أكثر الناس، فإنه يصدق عليهم قول الله جلَّ وعلا: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ج) (الأنعام: 116) ، وأَكثر من قول: اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، فإن الخطايا صغيرها وكبيرها توجب للقلب كدرًا وقذرًا يحتاج معها إلى تطهير.
الآفة الرابعة: الشبهات التي تعمي عن الحق وتضل الخلق. فالشبهة داء خطير فتَّاك يذهب لذة الإيمان، ويذكي وساوس الشيطان، وتمنع صاحبها الانتفاع بالقرآن والسنة، قال الله جلَّ وعلا: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } (آل عمران: 7) فهم لا ينتفعون من كتاب الله جلَّ وعلا ولا ينتفعون من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن نظرهم في الكتاب والسنة لا لطلب الهدى بل للتشكيك والتضليل والتشبيه، وهذا يوجب الحذر من الشبه وأهلها، فإنها تتوارد على القلب حتى تورده المهالك، فمآلها إما إلى كفرٍ وإما إلى نفاق.