... فأخبر جلَّ شأنه أن لباس التقوى وزينتها خيرٌ من جمال الظاهر بالريش وغيره، فلن يتحقق للعبد التزين بلباس التقوى والتحلي به إلا بإصلاح قلبه وتزكيته وتطييبه، فإن التقوى محلها القلب، قال الله تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } (الحج: 32) فجعل الله جلَّ وعلا تعظيم شعائر الدين وشرائع الإسلام دليلًا على قيام التقوى في قلب العبد، وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربِّه: (( يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في مُلكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا ) ) [1] وهذا يدل على أن الأصل في التقوى تقوى القلب، وكذا الفجور فجوره، فقد أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - التقوى والفجور إلى محلها، وهو القلب. وقد صرَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره - صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] وإنما أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره لأنه محل القلب الذي هو محل التقوى وفيه أصلها.
(1) صحيح مسلم رقم (2577) .
(2) صحيح مسلم رقم (2564) .