فهرس الكتاب
شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا (1) ]. (2)
ب ـ السحر:
قال ابن تيمية: السحر من إعانة الشياطين لبني آدم فإن الساحر إنما يقتل ويمرض ونحو ذلك بإعانة الشياطين له فأمورهم خارجة عما اعتاده الإنس، والسحر عقد يعقدها الساحر، وهذا ما فعله اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، فعن زيد بن أرقم قال:"سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ [لبيد بن الأعصم] فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ سَحَرَكَ عَقَدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَخْرَجُوهَا فَجِيءَ بِهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ"،قال ابن القيم: والسحر الذي أصابه كان مرضًا من الأمراض عارضًا شفاه الله منه ولا نقص في ذلك ولا عيب بوجه ما فإن المرض يجوز على الأنبياء. وسحرت أم المؤمنين عائشة قالت عمرة بنت عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت أعتقت جارية لها عن دبر (3) منها ثم إن عائشة رضي الله عنها بعد ذلك اشتكت ما شاء الله أن تشتكي ثم دخل عليها رجل سندي فقال أنت مطبوبة فقالت له عائشة: ويلك من طبني ؟ قال: امرأة من نعتها كذا وكذا فوصفها وقال: إن في حجرها الآن صبيا قد بال فقالت عائشة: ادعوا لي فلانة كانت تخدمها فوجدوها في بيت جيران لهم في حجرها صبي قالت: الآن حتى أغسل بول هذا الصبي فغسلته ثم جاءت فقالت لها عائشة: أسحرتني ؟ قالت: نعم
(1) سنن أبي داود: الطب/في تعليق التمائم.
(2) سنن ابن ماجة: الطب/ تعليق التمائم.
(3) أي بعد موتها، يقال: دبَّرت العبد إذا علقت عتقه بموتك.