كما تساعد في تأصيل العلوم الشرعية الجديدة التي نشأت حديثًا لتلبية حاجات المسلمين العلمية في شتى مجالات المعرفة.
وتقدم فوائد جليلة للدعاة والباحثين، من إحاطة تامة بيسر وسهولة بكل ما يتعلق بموضوع الدراسة أو البحث في مكان واحد، وهذا فيه من اختصار الوقت والجهد الشيء الكثير.
لا أكون مغاليًا إن قلت: إن علم الدراسة الموضوعية ـ الحديث الموضوعي ـ ثمرة لجميع الدراسات الحديثية رواية ودراية، فتارة يدافع عن أحد رجالها، وأخرى يدافع عن أحد مروياتها، وتارة يحل تعارضها، وأخرى يوضح موضوعًا مبهمًا، وتارة يشرح فريضة ، وأخرى يبين سنة وهكذا. وقد يفيد من العلوم الأخرى مثل علم التوحيد أو التفسير أو التاريخ والتربية، أو بعض العلوم التطبيقية.
مراحل التصنيف الموضوعي للحديث:
…بداية نشوء الدراسات الموضوعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنشأة المصنفات الأولى في الحديث الشريف منذ زمن الإمام الزهري الذي جمع الأحاديث بطريق الملازم، جاعلًا لكل موضوع من موضوعات الدين ملزمة، وجمع فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
مع العلم أن مجرد جمع الأحاديث في صحيفة خاصة قد سبق الزهري إليه جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم كعبد الله بن عمرو بن العاص، والتابعين كعروة بن الزبير.
…ثم توالت جهود السلف الصالح المباركة، لتظهر لنا ولأول مرة في التاريخ منهج الكتابة تحت منهجين هما: التصنيف على الأبواب، والتصنيف على المسانيد.