فهرس الكتاب
عن مَعْقِلُ بن يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ" (1) . وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تنزه عن مصافحة النساء في المبايعة،فإن هنالك أحاديث أفادت أنه صلى الله عليه وسلم سمح لبعض النساء أحياناُ بلمس يده، وهذا يدعونا إلى اجتناب المصافحة في عامة الأحوال، ولكن لا حرج إن وقعت المصافحة في أحوال خاصة تؤمن فيها الفتنة (2) .
-اجتناب لهو الجنسين ولعبهم معًا:
قال تعالى: (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) فالحديث ينبغي أن يكون في حدود المعروف ولا يتضمن منكرًا، ولهذا قلنا باجتناب مجالات اللهو واللعب، أي الاقتصار على المجالات الجادة، لأن الجد بين الرجال والنساء معروف، أما اللهو واللعب فمنكر، ولا يتنافى مع جدية المجال بعض التبسط فيها، ومثال ذلك ما جاء عن أبي موسى أنه قال:"فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ ...".
-اجتناب المزاحمة بين الجنسين في الطرق وفي المجالس:
(1) السلسة الصحيحة ح226
(2) ومن هذه الأحاديث:"إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا".