فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 133

-الستر على النفس وعلى الغير:

…قال الحافظ ابن حجر:"ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد إن رجلا من أسلم قال لأبي بكر الصديق ان الآخر زنى قال فتب إلى الله واستتر بستر الله ثم أتى عمر كذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثلاث مرات"ويؤخذ من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار إليه أبو بكر وعمر على ماعز ، وأن من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة:"لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ" (1) . وبهذا جزم الشافعي رحمه الله فقال:"أحب لمن أصاب ذنبًا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب. واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر". (2)

وورد في تفسير الطبري:"أتى رجل عمر فقال: إن ابنة لي كانت وئدت في الجاهلية فاستخرجتها قبل أن تموت فأدركت الإسلام فلما أسلمت أصابت حدا من حدود الله فعمدت إلى الشفرة لتذبح بها نفسها فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجه (3) ا فداويتها حتى برئت ثم إنها أقبلت بتوبة حسنة فهي تخطب إلي يا أمير المؤمنين فأخبر من شأنها بالذي كان ؟ فقال عمر: أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه ! والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة" (4) .

(1) مسند أحمد 5/217

(2) فتح الباري:12/122.

(3) الأوداج: عروق تكتنف الحلقوم.

(4) تفسير الطبري4/440: المائدة/5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت