فهرس الكتاب
جاء في المدونة: قلت: أرأيت الرجل إذا زنى بالمرأة أيصلح له أن يتزوجها؟ قال مالك: نعم يتزوجها، ولا يتزوجها حتى يستبرئ رحمها من مائه الفاسد... عن شعبة مولى ابن عباس أنه سمع رجلًا يسأل ابن عباس فقال: كنت أتبع امرأة فأصبت منها ما حرم الله علي، ثم رزق الله التوبة منها فأردت أن أتزوجها، فقال الناس: إن ( الزاني لا ينكح إلا زانية) . فقال ابن عباس: ليس هذا موضع هذه الآية (1) ، انكحها فما كان فيها من إثم فعلي، قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم عن معاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وابن المسيب ونافع وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز وحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أنهم قالوا: لا بأس أن يتزوجها. قال ابن عباس: كان أوله سفاحًا وآخره نكاحًا ومن تاب تاب الله عليه. وقال جابر وابن المسيب: كان أول أمرهما حرامًا وآخره حلالًا. وقال ابن المسيب: لا بأس به إذا هما تابا وأصلحا وكرها ما كانا عليه. وقرأ ابن مسعود (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) ، وقال (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فلم نر به بأسا. (2)
-اجتناب المجاهرة:
(1) قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال في آية ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) ، عنى النكاح في هذا الموضع الوطء (أي الوطء ساعة الزنا) ... وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام ( نكاحها) على كل مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه ( نكاح) كل مشركة من عبد ة الأوثان.
(2) المدونة الكبرى للإمام مالك 2/249-250