فهرس الكتاب
ثم اختار الله طائفة لصفوته ، و هداهم للزوم طاعته ، من إتباع سبل الأبرار ، في لزوم السنن و الآثار ، فزين تلويهم بالإيمان ، وأنطق ألسنتهم بالبيان ، من كشف أعلام دينه ، وإتباع سنن نبيه بالدءوب في الرحل والأسفار ، وفراق الأهل والأوطان في جمع السنن ورفض الأهواء ، والتفقه فيها بترك الآراء ، فتجرد القوم للحديث وطلبوه ، ورحلوا فيه وكتبوه ، وسألوا عنه وذاكروا به ، ونشروه ، وتفقهوا فيه وأصلوه ، وفرعوا عليه وبذلوه ، وبينوا المرسل من المتصل والموقوف من المنفصل ، والناسخ من المنسوخ والمحكم من المنسوخ ، والمفسر من المجمل من المهمل ، والمختصر من المتقصي ، و العموم من الخصوص ، والدليل من المنصوص والمباح من المزجور ، والغريب من المشهور ، والغرض من الإرشاد والحتم من الايعاد ، والعدول من المجروحين ، والضعفاء من المتروكين وكيفية المعمول من المجهول ، وما حرف عن المخزول وقلب من المنحول من تحايل التدليس ، وما فيه من التلبيس ، حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين ، وصانه من ثلب القادحين ، وجعلهم عند التنازع أئمة الهدى ، وفى النوازل مصابيح الدجى"."
3-فأصحاب الحديث هم أهل الحق الذين نافحوا عنه ، وبذلوا النفس والنفيس في سبيله ، ودلائل ذلك كثيرة .
قال السمعاني في: ( الانتصار لأصحاب الحديث ص 45 ) :
"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق ، أنك لو طالعت جميع كتبهم ، من أولهم إلى آخرهم ، قديم وحديث مع اختلاف بلدانهم وزمانهم ، وتباعد ما بينهم في الديار ، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار ، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ، ونمط واحد يجرون فيه على طريقه لا يحيدون عنها ، ولا يميلون فيها ، قولهم في شئ ما ، وإن قل ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلون عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد ، وجرى على لسان واحد وهل على الحق دليل أبين من هذا .. ؟".