فهرس الكتاب
أما الشعوب العربية والإسلامية، المترفة، التي لا ترضى من كماليات الحياة إلا بما كان أمريكي الصنع، فعليها أن ترجع إلى رُشدها، وتشد الأحزمة على البطون، وترضى بمستوى أقل من ذلك، ثمنا للعزة ، ونصرةِ من أوجب الله تعالى عليها نصرته، استجابة لأمر الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وللوقوف مع قضاياها ضد عدوها، حتى تُجبره على أن يحسب لها حسابا، وهذا السلاحٌ سلاح المقاطعة، كُلُّ مُسلمٍ يملكه، لا يحتاج إلى إذنٍ من حاكم، منصف أو جائر.
إنه ليتعين على الشعوب المسلمة اليوم أن تبدأ عملا جادا لإضعاف عدوها وإن كان قليلا، لكن يجب أن يكون طويلا، وله هدف ولو كان بعيدا، لا يكفي المسلمين رد الفعل الفوري بالسخط والغضب والتظاهرات ، فذاك أمر محمود في حينه ، لأنه وجه من وجوه النصرة التي أمر بها القرآن، لكن لا يعدو أن يكون في علاج قضيتهم مسكنات ، اعتاد العدو على امتصاصه وتجاوزه، لأن عواقبه لديه مأمونة، ينتهي بانتهاء وقته، ولا امتداد له ، ولا هدف يؤثر فيه على مصالحه، فقد جربه آمادا بعيدة، وجربه المسلمون أزمانا طويلة ، والقضية على حالها ، بل في كل عام هي أسوأ من الذي قبله، إذا لا بد من عمل وعلاج طويل المدى، يصحب المسكنات ليتعامل مع الداء.
من هذا العمل المتاح لكل أحد ولا يحتاج إلى إذن أحد أمور ثلاثة، فرطت فيهما الأمة من قبل على مدى ستين سنة من عمر القضية، وها نحن نجني عواقب التفريط.