الصفحة 95 من 101

وتذكروا كيف قاسى النبي صلّى الله عليه وسلم وصحابته من الحصار الظالم في مكة، في صدر الإسلام، ثم نصره الله وفرج عن عباده المؤمنين، وعلى دربه سار أصحابه وأتباعهم في الصبر والثبات، فكتب الله لهم العز والنصر، فانصروا الله واثبتوا، فإنه ناصركم لا محالة، وهو معزكم لا محالة.

ولا تلتفتوا إلى المخذلين والمنافقين والمتآمرين، فإنما النصر صبر ساعة، وعند الله تجتمع الخصوم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فالصبر الصبر، والثبات الثبات.

وإننا ندين الله تعالى بأن حقكم علينا كبير، ومناصرة المسلمين لكم بالدعاء والقوة والمال واجبة، وإذا كانت الحكومات والدول تتوانى عن مناصرتكم، ويضعف المسلمون عن إعانتكم، فـ: (اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128) . فإن قلتم: متى نصر الله؟ فسنقول ما قاله الله بصدق ويقين: (إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214) ، وقد جعل الله هذا حقًّا عليه فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ) (الرُّوم:47) فارتقبوا النصر من الله. وعليكم بأربع خصال أرشد الله عباده إليها، لتنالوا النصر والفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200) .

فذكر أربعة أشياء: أولها: الصبر، وثانيها: المصابرة، وثالثها: المرابطة، ورابعها: التقوى. فاصبروا، وصابروا، وأمروا أهلكم بالصبر، ورابطوا فأنتم على ثغرٍ عظيم من ثغور الإسلام، فلا يُؤتينّ الإسلام من جهتكم، فالله الله في إسلامكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت