فهرس الكتاب
وأحضروا الحنابلة بعد ذلك ، واعترفوا عند قاضى القضاة جمال الدين المالكى بأنهم يعتقدون ما يعتقده الامام محمد بن إدريس الشافعى وهو قوله: ( آمن بالله وما جاء عن الله عن من آمن بالله ، وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله عن مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى عن( كنز الدرر) لدوادارى (ج9 ، صـ133 ، حتى 143 ) ثم ذكر ابن أيبك أسباب هذه الفتنة ، تحت عنوان: ( ذكر السبب الموجب لهذه الفتنة ) قال: وذلك أن بعض أصحاب الشيخ تقى الدين ابن التيمية أحضر للشيخ كتابا من تصانيف الشيخ محيى الدين ابن العربى يسمى ( فصوص الحكم ) وذلك سنة (703 ) فطالعه الشيخ تقى الدين فرأى فيه مسائل تخالف اعتقاده ، فشرع في لعنة ابن العربى ، وسب أصحابه الذين يعتقدون اعتقاده ، ثم اعتكف في شهر رمضان وصنف نقيضه وسماه ( النصوص على الفصوص ) وبلغه أن شيخ الشيوخ كريم الدين شيخ شيخ خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة المحروسة له اشتغال بمصنفات ابن العربى ، وأنه يعظمه تعظيمًا كبيرا ، وكذلك الشيخ نصر المنبجى . ثم إن الشيخ تقى الدين صنف كتابين فيهما إنكار كثير على تآليف ابن العربى ، ولعنه فيهما مصرحا ، ولعن من يقول بقوله ، وسيتر الكتاب الواحد للشيخ نصر المنبجى ، والآخر للشيخ كريم الدين . فلما وقف عليه الشيخنصر حصل عنده من ذلك أمر عظيم ، وتألم له تألما بالغا وحصل له إنكاء شديد وكان الشيخ نصر كما تقدم من الكلام منزلته عند الامير ركن الدين بيبرس الجاشنكير العالية وأن بيبرس لا يقوم ولا يقعد إلا به في ساير حركاته وكان ساير الحكام من القضاة والامراء وأرباب المناصب يترددون إلى عند الشيخ نصر لأجل منزلته عند بيبرس الجاشنكير .