فهرس الكتاب
فعش عزبا فإن لم تسقطعه ... فضربان عراض الجحفلين
يبكى في يوم النصر:
في أعقاب يوم من أيام الفتح الإسلام ، قدم للصحابى القائد ( عبدالرحمن بن عوف ) طعام طيب له ولأصحابه معه ولكنه نحى الطعام جانبا وأخذ يبكى فقالوا له: ما يبكيك في يوم فتح الله على المسلمين فتحًا عظيمًا ؟ فقال: إنكم لم تروا ما رأيت لقد حضرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزواته الاولى فقاتلنا معه ومنا من قتل ومضى إلى ربه ولم يأخذ من أجر الدنيا شيئًا ، ومنهم ( مصعب بن عمير ) قتل يوم أحد ، فلم نجد له ما نك به إلا ثوبه وكان قصيرا فكنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غطوا رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من نبات الاراك فدفناه هكذا .. وها نحن اليوم وما منا من أحد إلا وهو أمير على مصر من الامصار وبين يديه ما يشتهى من طيبات الدنيا فنخشى أن تكون طيباتنا قد عجلت لنا في حياتنا الدنيا .
أتدعوا له تدعوا عليه ؟!:
دخلت امرأة على هارون الرشيد وعنده أصحابه فقالت: يا أمير المؤمنين ، أقر الله عينيك ، وفرحك بما أتاك . وأتم سعدك ، لقد حكمت فقسطت"وسكتت فعرف ما تعنى ، ثم سأل أصحابه عما قالت: فقالوا: ما نراها قالت إلا خيرًا ، فقال: ما أظنكم فهمتم . أما قولها: أقر الله عينك ، أى أسكنها ، وإذا سكنت العين عن الحركة عميت . وأما قولها: وفرحك بما أتاك ، فأخذته من قوله تعالى:"حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناها بغتة""
وأما قولها وأتم سعدك ، فأخذته من قول الشاعر:
إذا تم أمر بدا نقصه ... ترقب زوالا إذا قيل تم
وأما قولها ، حكمت فقسطت ، أى جرت أخذته من قوله تعالى: وأما القاسطون"ثم التفت إليها الرشيد وقال لها: من المرأة ؟ فقالت: ممن قتلت رجالهم وأخذت أموالهم ، فقال لها: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله"وأما الاموال فمردودة إليك"فعجب أصحابه من بلاغتها"
احتراق القرطاس: