فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 219

"أبى وما أبيه ، أبى والله لا تعطوه الايدى ذاك طود منيف وفرع مديد ، هيهات كذبت الظنون ، نجح إذا أكديتم ، وسبق إذ ونيتم ، سبق الجواد إذا استولى على الامد فتى قريش ناشئا ، وكهفها كهلا ، يفك عاينها ، ويريش مملقها ويرأب شعبها ، ويلم شعثها ، حتى إذا حليته قلوبها ثم استشرى في دين الله ، فما برحت شكيمته في ذات الله عز وجل حتى اتخذ بفنائه مسجدًا يحيى فيه ما أمات المبطلون ، وكان رحمه الله غزير الدمعة وقيذ الجوانح ، وشجى النشيج ، فانقضت إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ، ويستهزئون به ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) فأكبرت ذلك رجالات من قريش ، فحنت ق*** ، وفوقت سهامها ، وامتثلوه غرضا ، فما قلوا له صفاة ، ولا قصفوا له قناة ، ومر على سيائة حتى إذا ضرب الدين بجرانه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجا ومن كله فرقة أرسالا وأشتاتا اختار الله لنبيه ما عنده ، فلما قبض نبيه - صلى الله عليه وسلم - ضرب الشيطان رواقه ومد طنبه ، ونصب حبائله ، وأجلب بخيله ورجله واضطرب حبل الإسلام و*** عهده وماج أهله ، وبغى الف*** ، وظنت رجال أن قد أكثيت اطماعهم نهزها ، ولات حين الذى يرجون ، وأنى والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا فجمع حاشيته ورفع قطريه فرد وسن الإسلام عزبه ولم شعثه بطيه وانتاش الدين ننعشه فلما اراح الحق من أهله وقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء ، أتته منبه فسد ثلمته بنظيره في الرحمة وشقيقه في السيرة وال*** ذاك ابن الخطاب فلله در أم حملت به ودرت عليه لقد أوحدت به ففتح الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر ولفظت خبأها ، ترأمه ويصدف عنها ، وتصدى له ويأباها ثم وزع فيئها ، وتركها كما صبحها فأرونى ماذا ترتئون ، رأى يومى أبى تنقمون ، أيوم إقامته إذ عدل فيكم ، أم يوم ظعنه إذا نظر إليكم اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت