فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 219

"اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر ، وصلاح كل فاسد ، وقوة كل ضعيف ، ونصفة كل مظلوم ، ومفزع كل ملهوف ، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعى الشفيق على إبله ، والحازم الرفيق بها ، الذى يرتاد لها أطيب المرعى ، ويذودها عن مواقع الهلكة ، ويحميها من السباع ، ويكنفها من أذى الحر والقر ، والامام العادل يا أمير المؤمنين كالاب الحانى على ولده ، يسعى لهم صغارًا ، ويعلمهم كبارًا ، يكتسب لهم في حياته ، ويدخر لهم بعد مماته ، والامام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البر الرقيقة بولدها ، حملته كرها ووضعته كرها ، وربته طفلا ، شهر بسهره ، وتسكن بسكونه ، ترضعه تارة ، وتفطمه أخرى ، وتفرح بعافيته ، وتف*** بشكايته ، والامام العدل يا أمير المؤمنين: وصى اليتامى ، وخازن المساكين ، يربى صغيرهم ، ويعين كبيرهم ، والامام العدل يا أمير المؤمنين: كالقلب بين الجوانح ، تصلح الجوارح بصلاحة ، وتفسد بفساده ، والامام العدل يا أمير المؤمنين: هو القائم بين الله وبين عباده يسمع كلام الله ويسمعهم ، وينظر ويريهم ، وينقاد إلى الله ويقودهم ، فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله ، فبدد المال ، وشرد العيال ، فأفقر أهله وفرق ماله ، وأعلم يا أمير المؤمنين أن الله أنزل الحدود ليذجر بها عن الخبائث والفواحش ، فكيف إذا أتاها من يليها ! وأن الله أنزل القصاص للعباد ، فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم ؟ واذكر يا أمير المؤمنين: الموت وما بعده ، وقلة أشياعك عنده وأنصارك عليه ، فتزود له ولما بعده من الفزع الاكبر ، واعلم أن لك منزلا غير منزلك الذى أنت فيه يطول فيه ثوائك ويفارقك أحباؤك ويسلمونك في قبرك فريدا وحيدًا ، فتزود له ما يصحبك".

لا عصبية في الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت