فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 219

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب ، الذي عنت لقيومته الوجود وخضعت لعظمته الرقاب .

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشعاب ، إلى خير أمة وأفضل كتاب - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه الإنجاب صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم الحساب وبعد:

فإن العلم بحر زخار لا يدرك له من قرار ، وطود شامخ لا يسلك إلى قننه ولا يصار ، من أراد السبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وصولا ، ومن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سبيلا كيف وقد قال تعال مخاطبًا لخلقه - وما أوتيتم من العلم إلا قليلا - وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها ، ودائرة شمسها ومطلعها وأودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شئ ، وأبان فيه كل هي عن ، فترى كل ذي فن منه يستمد ، وعليه يعتمد ، فالفقيه يستنبط منه الأحكام ، ويستخرج حكم الحلال والحرام ، والنحوي يبنى منه قواعد إعرابه ، ويرجع إليه في معرفة خطأ القوم من صوابه ، والبياني يهتدي به إلى حسن النظام ويعتبر مسالك البلاغة في صوغ الكلام ، وفيه من القصص والأخبار ما يذكر أولى الأبصار ، ومن المواعظ والأمثال ما يزد جربه أولو الفكر والاعتبار ، إلى غير ذلك من علوم لا يقدر قدرها إلا من علم حصرها ، هذا مع فصاحة لفظ ، وبلاغة أسلوب تبهر العقول ، وتسلب القلوب إعجاز نظم لا يقدر عليه إلا علام الغيوب .

مقدمه:"رياض الصالحين"للإمام النووي: .

الحمد لله الواحد القهار ، العزيز الغفار ، مكور الليل على النهار ، تذكرة لأولى القلوب والأبصار وتبصرة لذوى الألباب والاعتبار ، الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه فزهدهم في هذه الدار وشغلهم بمراقبته وإدامة الأفكار وملازمة الاتعاظ والادكار ووفقهم للدأب في طاعته والتأهب لداء القرار ، والحذر مما يسخطه ويوجب دار البوار، والمحافظة على ذلك مع تغاير الأحوال والأطوار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت