فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 219

أحمده أبلغ حمد وأزكاه ، وأشمله وأنماه وأشهد أن لا إلا الله البر الكريم ، الرءوف الرحيم ، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وحبيبه وخليله ، الهادي إلى صراط مستقيم ، والداعى إلى دين قويم صلوات الله وسلامه عليه - وعلى سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين .

أما بعد ، فقد قال الله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات 65 ، 57 ، وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعبادة ، فحق عليهم الاعتناء بما خلقوا له والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة ، فإنها دار نفاد ، لا محل إخلاء ، ومركب عبور ، لا منزل حبور وسرع انفصام ن لا موطن دوام ، فلهذا كان الإيقاظ من أهلا هم العباد وأعقل الناس فيها هم الزهاد قال تعالى: ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس: 24 ) والآيات في هذا المعنى كثيرة وقد أحسن القائل:

إن لله عبادًا فظنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحى وطنا

جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا

فإذا كان خالها ما وصفته ، وحالنا وما خلقنا ما قدمته ، فحق على المكلف على أن يذهب بنفسه مذهب الأخبار ، ويسلك مسلك أولى النهى والأبصار ويتأهب لما أشرت إليه ، ويهتم لما نبهت عليه ، وأصوب طريق له في ذلك وأرشد ما يسلكه من المسالك التأدب بما صح عن نبينا سيد الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين .

من مقدمه العلامة ابن خلدون: .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت